في عالم يواجه فيه الإنسان باستمرار الأزمات، والفقر، والنزوح، والأمراض، وتنوع الاحتياجات الاجتماعية، يبرز العطاء والعمل الخيري كأحد المبادئ الإنسانية الهامة، ويلعب دوراً بارزاً في تخفيف الآلام وبث الأمل لدى المتضررين.
يُحتفل بالخامس من أيلول من كل عام كـ “اليوم العالمي للعمل الخيري”. حيث أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً في 17 كانون الأول 2012 هذا اليوم يوماً عالمياً للعمل الخيري، بهدف التوعية وتشجيع الأفراد والمنظمات والمؤسسات الاجتماعية حول العالم على المشاركة في النشاطات الخيرية والتطوعية.
ولم يكن اختيار الخامس من أيلول عفوياً؛ بل يتزامن مع ذكرى وفاة الأم تيريزا (Mother Teresa) التي رحلت في 5 أيلول 1997. وقد كرست هذه السيدة الرؤوفة حياتها لخدمة الفقراء، والمرضى، والمشردين، والمحتاجين، حتى أصبحت أنموذجاً يعتد به في العمل الخيري وخدمة الإنسان. وحصلت الأم تيريزا على جائزة نوبل للسلام في عام 1979.
إن اليوم العالمي للعمل الخيري ليس مجرد يوم للاستذكار؛ بل هو نداء موجه لجميع الأفراد والمؤسسات لتخصيص جزء من إمكانياتهم لخدمة الإنسان والمجتمع. وقد أصبحت مؤسسة بارزاني الخيرية في هذا المجال أنموذجاً مؤثراً وهي تطوي 21 عاماً من عمرها.
21 عاماً من الخدمة؛ 21 عاماً مع الإنسانية سعت مؤسسة بارزاني الخيرية طوال 21 عاماً من عملها ونشاطاتها داخل إقليم کوردستان وخارجه، إلى الاستجابة لجزء كبير من الاحتياجات الإنسانية والاجتماعية، وإيصال الخدمات إلى الأماكن التي تحتاج إلى الدعم والمساعدة.
ولم تقتصر المؤسسة خلال هذه الفترة على توزيع المساعدات الأساسية فقط؛ بل استمرت نشاطاتها ومشروعاتها في مجالات الخدمات الإنسانية، والصحة، والتعليم، والتدريب، والتمكين، ودعم العائلات المحتاجة، والأطفال والشباب، إلى جانب حزمة متنوعة من المجالات والمشاريع.
من المساعدات الأساسية إلى خلق الفرص في أوقات الأزمات والظروف الصعبة، يُعد توفير Food والمستلزمات الأساسية من أهم احتياجات العائلات المتضررة. لذا خُصص جزء كبير من نشاطات المؤسسة لإيصال المساعدات الغذائية والإغاثية، ولا سيما للأفراد الذين واجهوا صعوبات معيشية بسبب الظروف الاستثنائية.
إن خدمة الإنسان لا تقف عند حدود توفير احتياجات اليوم؛ بل يجب التفكير في مستقبل هذا الإنسان أيضاً. ومن هذا المنطلق، تشكل الدورات والمشاريع التعليمية والمهنية، وتعلم اللغات، والكمبيوتر، والتكنولوجيا، وبرامج التمكين، جزءاً مهماً من تجربة المؤسسة.
وتهدف هذه النشاطات إلى ألا يظل الإنسان مجرد متلقٍ للمساعدة، بل أن يتمكن من خلال اكتساب المعرفة والمهارات من الاعتماد على قدراته الذاتية والمشاركة في بناء مستقبله.
الأطفال والشباب؛ الاستثمار في المستقبل يُعد الاستثمار في الإنسان وقدرات الأجيال القادمة من أهم مجالات العمل الخيري. وفي هذا الإطار، يحظى دعم الأطفال والشباب بأهمية خاصة، لا سيما في مجالات التربية، والتعليم، والرياضة، والفن، والتمكين.
وتُعد المشاريع والبرامج المتعلقة بتقديم المساعدات والخدمات لـ “دار الأيتام والأرامل” أنموذجاً بارزاً للعمل الإنساني؛ حيث بلغ إجمالي المساعدات المالية الموزعة ضمن مشروع دار الأيتام حتى عام 2025 ما مجموعه 82,340,078 دولاراً، واستفاد منه 23,463 طفلاً يتيماً. وإلى جانب الدعم النقدي، قُدمت لهم الخدمات في مجالات متعددة كالتعليم والصحة.
يعتمد مشروع دار الأيتام في هذه المرحلة على دعم ورعاية الشركات، وأصحاب الأعمال، والمتبرعين، وأهل الخير، مما يمثل أنموذجاً جسدياً حياً للعمل الخيري.
إن اليوم العالمي للعمل الخيري ليس لاستذكار الماضي فحسب، بل هو رسالة للمستقبل. رسالة مفادها: إن المجتمع القوي هو المجتمع الذي لا يترك فيه الفرد وحيداً لمواجهة مشكلاته.
ومن هذا المنطلق، فإن تجربة مؤسسة بارزاني الخيرية الممتدة لـ 21 عاماً هي استمرار للرسالة ذاتها: إن خدمة الإنسان، دون تمييز ووفقاً للاحتياجات، هي الأساس لكل خطوة خيرية.
العمل الخيري قادر على تغيير حياة إنسان. 21 عاماً من الخدمة ليست مجرد رقم؛ بل هي 21 عاماً مع الإنسان، مع الأمل، وفتح نافذة نحو مستقبل أفضل.
في اليوم العالمي للعمل الخيري، تواصل مؤسسة بارزاني الخيرية رسالتها: يجد العمل الخيري معناه الحقيقي عندما يتحول إلى فعل، ويخلق الفعل قيمة حقيقية عندما يغير حياة الإنسان نحو الأفضل.
ومن هذا المنطلق قال بارزاني الخالد: «إنه لفخر للإنسان أن يكون خادماً لشعبه». وقد أصبحت هذه المقولة الثمينة منهاجاً ودليلاً لنشاطات وأعمال مؤسسة بارزاني الخيرية.











































