موسى أحمد: بعد تراجع مساعدات الوكالات والمنظمات، يقع العبء الثقيل الآن على عاتق حكومة إقليم كوردستان ومؤسسة بارزاني الخيرية.
بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية والشخصيات البارزة، وبمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أقيمت مراسم خاصة للاجئين؛ جرى فيها عرض الأعمال الفنية والمنتجات اليدوية للاجئين.
في 20 حزيران من كل عام، وبوصفه اليوم العالمي للاجئين، تقام مراسم خاصة في معظم الدول. وقد نظمت مؤسسة بارزاني الخيرية، بالتنسيق مع دائرة العلاقات الخارجية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وبحضور وزير الداخلية ومحافظ أربيل ومدير المركز المشترك لتنسيق الأزمات (JCC)، مراسم خاصة في هذا اليوم.
في بداية المراسم، ألقى توبي هاروارد، ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) في العراق، كلمة رحب فيها بالحضور وهنأهم بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، وأشاد بالدور المهم لمؤسسة بارزاني الخيرية في تقديم مختلف الخدمات الإنسانية التي تقدمها للاجئين منذ سنوات طويلة والتي شكلت دعماً قوياً لتحسين حياتهم. وأضاف: “يحمل اليوم العالمي للاجئين هذا العام رسالة قوية وموحدة: ‘نحن نفي بوعد الحماية حتى ينعم الجميع بالأمان’”.
وتحدث توبي هاروارد أيضاً عن أنه قبل 57 عاماً، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، قطع العالم وعداً مهماً عاد بالنفع على الجميع؛ فالأشخاص الذين يُجبرون على الفرار من منازلهم وأماكنهم، لديهم الحق في طلب اللجوء والأمان والعيش في حياة آمنة. لم يكن هذا الوعد قط مقتصرًا على عدد قليل، بل كان لنا جميعاً. إن الوفاء بوعد الحماية ليس مجرد تعبير عن التعاطف, بل هو دعوة للعمل واتخاذ الخطوات.
وتابع قائلاً: “في العراق، يُستقبل اللاجئون برحابة صدر، وتسامح، وتعاطف، واحترام، وكرم وضيافة. كما تُتاح لهم الفرصة للاعتماد على أنفسهم والمساهمة في تنمية المجتمعات المضيفة”.
هذه الحقيقة تتجلى بوضوح أكثر من أي مكان آخر في إقليم كوردستان العراق؛ الإقليم الذي استضاف نحو 300 ألف لاجئ لأكثر من عشر سنوات.
في العراق، ينعكس وعد الحماية في السياسات والتوجيهات التي تنفذها الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان. وتوفر هذه السياسات إطاراً واضحاً لعملية طلب اللجوء وحماية حقوق اللاجئين، كما تحافظ على التوازن مع المصالح القانونية والإدارية والأمنية للبلاد.
في إقليم كوردستان، يجري تنفيذ هذا الوعد من خلال دمج اللاجئين في الحياة الاجتماعية والخدمات العامة. وفي السنوات الماضية، نفذت حكومة إقليم كوردستان بالتعاون مع شركائنا الدوليين، عدداً من السياسات المتقدمة التي مهدت الطريق أمام اللاجئين للوصول إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية. وكان إقليم كوردستان أحد الرواد والمبتكرين لهذه الفكرة في العالم، على الرغم من أنها فرضت عبئاً مالياً كبيراً على اقتصاده.
وقال ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين: في العراق، نحن في المفوضية (UNHCR)، بالإضافة إلى عشرات آلاف النازحين واللاجئين الذين استفادوا من هذه السياسات، مدينون بامتنان وعرفان كبيرين لحكومة إقليم كوردستان.
إن التطورات الجديدة في سوريا خلقت أملاً جديداً لهذه المسارات. ورغم التحديات المستمرة، بدأ عدد من اللاجئين والنازحين داخلياً بالعودة إلى ديارهم ومناطقهم.
ومع تغير الأوضاع، يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لدعم اللاجئين السوريين الراغبين في العودة، على أن تتم هذه العودة بمعرفة تامة، وبمحض إرادتهم، وتحت ضمانات الأمن والكرامة.
ورغم أن تركيزنا اليوم منصب على اللاجئين، فلا ينبغي لنا أن ننسى النازحين العراقيين داخلياً. فالكثير من الناس، وخاصة ضحايا صراعات عام 2014، ما زالوا يعيشون في المخيمات وغير قادرين على العودة إلى مناطقهم أو إيجاد حل مستدام.
إن هناك حاجة إلى جهود حقيقية ومستمرة لحل قضية النزوح الداخلي في العراق، لضمان إعادة دمج مستدامة، واستقرار طويل الأمد، وتوفير حياة آمنة وكريمة للجميع.
واختتم توبي هاروارد كلمته بهذه الكلمات والشعارات: “في الختام، أتوجه مرة أخرى بجزيل الشكر إلى الشركاء الحكوميين، والمنظمات الوطنية والدولية، واللاجئين، والمجتمعات المضيفة الذين يشكلون مصدر إلهام وتشجيع لنا كل يوم.
حتى ينعم الجميع بالأمان، يجب أن نستمر في العمل.
حتى ينعم الجميع بالأمان، يجب أن نقف جنباً إلى جنب”.
بعد ذلك، ألقى رئيس مؤسسة بارزاني الخيرية، موسى أحمد، كلمة رحب فيها بالحضور، وسلط الضوء على قصة نجاح سكان المخيمات، واصفاً إياها بنجاح حكومة إقليم كوردستان وشعب إقليم كوردستان ومؤسسة بارزاني الخيرية في إدارة المخيمات.
وأشار أيضاً إلى أنه في عامي 2013 و2014، توجهت موجة واسعة من النازحين واللاجئين نحو إقليم كوردستان، مما ألقى بعبء ثقيل جداً على عاتق حكومة إقليم كوردستان والمجتمع الكوردستاني بشكل عام والمنظمات الإنسانية مثل مؤسسة بارزاني الخيرية، إلا أن الرئيس بارزاني قال: “إنهم ضيوفنا”.
وأكد موسى أحمد أن اليوم العالمي للاجئين (20 حزيران) يحمل مفهوماً خاصاً لدى الكوردستانيين، لاسيما وأنهم قدموا نموذجاً في خدمة النازحين واللاجئين يفخر به العالم الإنساني. وأضاف: “منذ اليوم الأول لإنشاء المخيمات، هبّ الناس لنجدة النازحين واللاجئين واستقبلوهم كأخوة وأخوات لهم. واستغرق الأمر أكثر من 40 يوماً حتى وصلت الوكالات والمنظمات الدولية، وخلال تلك الفترة، استقبل البيشمركة والمدنيون والمعلمون والطلاب أولئك الناس. لقد كانوا نازحين ولم يجلبوا معهم أي شيء”.
وجدد التأكيد على أنه في فترة وجيزة جداً، ازداد عدد سكان كوردستان بنسبة 33%، مما جعل مهمة حكومة الإقليم ثقيلة للغاية، خاصة وأن الحرب ضد داعش والأزمات المختلفة كانت تحاصر الحكومة. وتابع قائلاً: “للأسف، الأوضاع في المخيمات ليست مواتية. بعد تراجع مساعدات الوكالات والمنظمات، يقع العبء الثقيل الآن على عاتق حكومة إقليم كوردستان ومؤسسة بارزاني الخيرية”.
وهنأ موسى أحمد بحرارة جميع اللاجئين بشكل عام، واعتبر اليوم العالمي للاجئين تكريماً لملايين الأشخاص الذين أُجبروا على ترك بلدانهم ومنازلهم وديارهم بسبب الحروب أو العنف أو انتهاكات حقوق الإنسان.
هذا اليوم هو فرصة للتذكير بمعاناة ومصائب اللاجئين وكذلك لدعم حقوقهم الأساسية، مثل الحق في الحياة، والأمن، والتعليم، والرعاية الصحية. فاللاجئون ليسوا مجرد أرقام؛ بل لكل منهم قصة خاصة، وحلم، وأمل، ومستقبل يحتاج إلى الفرصة والدعم.
في عالم يتزايد فيه عدد النازحين واللاجئين باستمرار، من المهم أن تبدي جميع المجتمعات والدول المزيد من التعاون والتضامن والعمل على توفير حياة لائقة وآمنة لهم. وفي هذه الذكرى، يتم التأكيد على أهمية دعم وتوفير حياة كريمة للاجئين كواجب إنساني ودولي.
بعد ذلك، تحدث سفين دزيي، مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كوردستان، في كلمته عن أن اليوم العالمي للاجئين هو يوم لتذكر وتكريم الأشخاص الذين أُجبروا على ترك ديارهم وبدء حياتهم من بعيد. وأضاف: “اللجوء ليس بالأمر السهل، والكثير من أبناء كوردستان أنفسهم، أو آباؤهم وأجدادهم، قد ذاقوا مرارة النزوح والعيش بعيداً عن الوطن”.
وكما ذكر: “عندما توجه ملايين اللاجئين والنازحين إلى إقليم كوردستان، ازداد عدد سكان الإقليم بشكل ملحوظ. وقد حدث هذا في وقت كان فيه الإقليم يواجه أزمة اقتصادية ويحارب تنظيم داعش في الوقت نفسه. ومع ذلك، كان قرار قيادة إقليم كوردستان هو فتح الأبواب والقلوب للاجئين والنازحين، وتم تطبيق ذلك فعلياً. لم يتبع إقليم كوردستان سياسة دمج واحتواء اللاجئين فحسب، بل أصبح الكثير منهم جزءاً من المجتمع؛ وشاركوا في مجالات الاقتصاد والتعليم والحياة العامة، وكانت مواهبهم وقدراتهم سبباً في تقدم المجتمع”.
وتابع: “الأطفال والشباب الذين نشأوا في المخيمات ليسوا مجرد ضيوف، بل هم جزء من مجتمعنا. نحن ننظر إليهم أولاً وقبل كل شيء كبشر. لقد كانت أبواب إقليم كوردستان مفتوحة أمام جميع مكونات العراق؛ من الكورد، والعرب، والتركمان، والآشوريين، والكلدان، والمسيحيين، والمسلمين، والإيزيديين، والشيعة، والسنة، وجميعهم وجدوا الأمان هنا في أوقات الخوف والخطر”.
العودة إلى الديار الأصلية حق لكل شخص، ولكن يجب أن تكون هذه العودة في ظل ظروف من الطمأنينة والأمن والخدمات والحياة اللائقة. ولم يتبع إقليم كوردستان أبداً سياسة العودة القسرية، فالقرار بيد الناس أنفسهم؛ والذين يرغبون في البقاء في إقليم كوردستان يُرحب بهم بكل سرور، والذين يرغبون في العودة إلى ديارهم يجب توفير الفرص والظروف الملائمة لهم.
وللأسف، لا يزال الكثير من أهالي سنجار وسهل نينوى غير قادرين على العودة إلى ديارهم بشكل دائم. وحل هذه المشكلة لا يكمن في الهجرة وترك الوطن، بل في توفير الكرامة والحياة اللائقة للناس في ديارهم.
بعد ذلك، أعلن وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان، ريبر أحمد، ممتناً ومرحباً بالحضور ومهنئاً باليوم العالمي للاجئين: “في اليوم العالمي للاجئين، لا ننظر فقط إلى الأرقام والإحصائيات، بل نستذكر شجاعة وقوة الملايين الذين أُجبروا على الابتعاد عن ديارهم بسبب الحروب والعنف والاضطهاد، متطلعين إلى المستقبل بأمل وحيد في حياة آمنة”.
لم يكن إقليم كوردستان لسنوات عديدة مجرد مكان للحماية، بل أصبح ملاذاً حقيقياً لآلاف العائلات؛ مكاناً وجدوا فيه الأمن والكرامة الإنسانية والشعور بالانتماء المشترك.
وأكد وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان أن “هذه الثقافة الإنسانية بُنيت بحكمة وعطف سيادة الرئيس مسعود بارزاني، عندما اتُّخِذ القرار التاريخي بعدم رفض أي شخص يطلب الحماية. وتحت هذه الرؤية، استقبل إقليم كوردستان بفخر أكثر من مليونين ونصف المليون من اللاجئين والنازحين داخلياً”.
وأشار أيضاً إلى أن حكومة إقليم كوردستان برئاسة رئيس الوزراء [آنذاك] نيجيرفان بارزاني، استطاعت من خلال تسخير كافة إمكانياتها ومؤسساتها تقديم استجابة فعالة لهذا الوضع الإنساني.
وأضاف: “هذا النهج الإنساني مستمر حتى الآن، وتحت قيادة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، انتقلت حكومة إقليم كوردستان من مرحلة الإغاثة المؤقتة إلى مرحلة حماية الكرامة وتوفير الحلول المستدامة. وحتى في أصعب الظروف الاقتصادية، استمرت خدمات التعليم والصحة والحياة الآمنة للاجئين والنازحين”.
وكما أوضح: “من خلال الشراكة الوثيقة بين حكومة إقليم كوردستان والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، اتُّخِذت خطوات مهمة لتوفير الحماية القانونية والحقوق الدولية لطالبي اللجوء. وضمن هذا النظام الإنساني, تلعب مؤسسة بارزاني الخيرية دوراً أساسياً وتتحمل بمهنية واستمرارية مسؤولية إدارة وتنسيق مخيمات اللاجئين والنازحين. وقد أكسب هذا النموذج إقليم كوردستان مكانة دولية”.
وتابع قائلاً: “يجب أن نشير بصدق إلى أن إقليم كوردستان لا يزال يتحمل عبئاً إنسانياً كبيراً ويستضيف نحو مليون لاجئ ونازح داخلي. وهذه المسؤولية لها تأثير كبير على المدارس، والقطاع الصحي، والخدمات العامة، والبنية التحتية للإقليم، لاسيما في وقت يتراجع فيه الدعم الدولي باستمرار. إن المسؤولية الإنسانية هي مسؤولية مشتركة ولا ينبغي أن تقع على عاتق المجتمعات المضيفة وحدها”.
وأشار وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان في كلمته إلى أنهم طالبوا الحكومة العراقية بوضع حل جذري لمشكلة النزوح، وقال: “نطالب الحكومة العراقية الجديدة بإدراج حل مشكلة النزوح ضمن أهم أولوياتها الوطنية. فبعد مرور سنوات طويلة على مأساة سنجار، لا يزال آلاف المواطنين العراقيين بعيدين عن ديارهم ومناطقهم، وينتظرون ذلك اليوم الذي يعودون فيه بطمأنينة وكرامة وأمن. لقد حان الوقت لاتخاذ خطوات جادة وتطبيق اتفاقية سنجار بالكامل، لأن أهالي سنجار وجميع النازحين في العراق بحاجة إلى حلول ونتائج ملموسة أكثر من أي شيء آخر، وليس مجرد وعود”.
وفي الوقت نفسه، وجه دعوة إلى المجتمع الدولي وقال: “كما نطالب المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة بالاستمرار في دعمهم والاستثمار في البنية التحتية وقدرة المجتمعات على الصمود، لأن هذا الوقت يتطلب مزيداً من التعاون والشراكة”.





































