يُعدّ حفل تخرج الأطفال المصابين بالتوحد في أربيل أحد المناسبات المهمة والإنسانية التي يُقيمها سنوياً المركز الإماراتي للتوحد (التابع لمؤسسة بارزاني الخيرية) في أربيل.
وفي هذه المراسم، يُعلن عن تخرج الأطفال الذين أتموا بنجاح عملية التدريب وإعادة التأهيل العلمي والنفسي.
أُقيم حفل تخرج الدفعة السادس للأطفال في المركز الإماراتي للتوحد بمدينة أربيل يوم الخميس الموافق 2026/9/17، بحضور كل من فرزين بغزاده، وإسماعيل عبد العزيز، وكارزان نوري، أعضاء الهيئة الإدارية لمؤسسة بارزاني الخيرية، وحسين فريق رئيس جمعية التوحد في كوردستان، إلى جانب عائلات ومعلمي الأطفال الخريجين وعدد من وسائل الإعلام.
وفي تصريح له أمام الحضور ووسائل الإعلام، أشار د. ره وشت رشيد، مستشار رئيس مؤسسة بارزاني الخيرية والمشرف على مراكز التوحد في المؤسسة، إلى أن نسبة المصابين بالتوحد في العالم -بما في ذلك كوردستان- قد ارتفعت، مما دفع الحكومات والمنظمات الصحية والخيرية إلى التفكير في اتخاذ إجراءات جادة للعلاج. وأضاف: “إن مستوى تعافي الأطفال المصابين بالتوحد في كوردستان، مقارنة بالدول المجاورة، يُعدّ متقدماً جداً، حيث بلغت نسبة التعافي 35% فما فوق”. وقال في هذا الصدد أيضاً: “من بين 351 طفلاً تم استقبالهم في المراكز، تعافى حتى الآن 103 أطفال وتم دمجهم في التعليم النظامي”.
وواصل د. روشت حديثه بالإشارة إلى مشكلة تواجه علاج التوحد في إقليم كوردستان، موجهاً كلمته إلى رئيس الحكومة ومحافظ أربيل بقوله: “في مراكز التوحد لدينا، يُقبل فقط الأطفال الذين هم دون سن السادسة، ولكن هناك أطفال فوق سن السادسة لا يتم قبولهم، لذا من الضروري توفير أماكن لهم أيضاً حتى لا يُحرَموا من العلاج ولا من التعليم، وفي الوقت نفسه يتم إدماجهم في النظام التعليمي، وهذا واجب الحكومة ونحن في مؤسسة بارزاني الخيرية مستعدون لتقديم كل أشكال التعاون”.
وفي مثل هذه المناسبات، يقدم الأطفال الخريجون أنشطة متنوعة من الفنون والموسيقى والعروض التي تعبر عن تطور قدراتهم. وفي هذا الحفل، جسّدت مجموعة من الأطفال الخريجين في عرض فني تحليق أجنحة الأمل لأطفال طيف التوحد نحو أفق مشرق، كما أظهر أحد الخريجين مهاراته وقدراته من خلال العزف على آلة موسيقية.
وفي ختام الحفل، وسط تصفيق الحضور، قدمت شامان جمعة، مدیرة المركز الإماراتي للتوحد في أربيل، شهادات التكريم والتخرج لـ 20 طفلاً من خريجي طيف التوحد.
الجدير بالذكر أن التوحد (Autismus) هو حالة تتصل بنمو الدماغ وتؤثر على كيفية التواصل والتفاعل الاجتماعي وسلوك الفرد.
وقد يختلف الأشخاص المصابون في أسلوب الحديث، أو بناء العلاقات الاجتماعية، أو فهم مشاعر وسلوكيات الآخرين. كما يظهر لدى بعضهم حساسية عالية تجاه الأصوات، أو الضوء، أو اللمس، أو الروائح، وقد يكون لديهم شغف شديد بموضوع معين أو روتين محدد.
ولا يُعتبر التوحد مرضاً يظهر بالشكل نفسه لدى جميع الأشخاص؛ ولهذا يُطلق عليه “طيف”، أي إن الأعراض الاحتياجات تختلف من شخص لآخر.
وفقاً لأحدث البيانات، فإن مستوى التعافي والتحسن لدى الأطفال المصابين بالتوحد في كوردستان تجاوز 35%، وهي نسبة ممتازة جداً على مستوى المنطقة والدول المجاورة، غير أن مؤسسة بارزاني الخيرية تطمح إلى تطوير هذه القدرات الإنسانية لكي لا يُحرم أي طفل أو مراهق مصاب بالتوحد من التدريب وإعادة التأهيل.


























